الحلبي

660

السيرة الحلبية

فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال يا أخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته قال وفي رواية نادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم حتى أسمعهم وقال أجيبوا يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أي وهو ما عبد من دون الله كما تقدم هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته أتشتموني فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا ويقولون يا أبا القاسم ما كنت جهولا أي وفي لفظ ما كنت فاحشا وفي رواية تقدمه صلى الله عليه وسلم إلى يهود أسيد بن حضير رضي الله عنه فقال لهم يا أعداء الله لا تبرحوا من حصنكم حتى تموتوا جوعا إنما أنتم بمنزلة ثعلب في جحر فقالوا يا ابن الحضير نحن مواليكم وخاروا أي خافوا قال لا عهد بين وبينكم وتقدم أسيد إلى بني قريظة يجوز أن يكون قبل مقدم علي عليهم ويجوز أن يكون بعده وإنما قال لهم يا اخوان القردة والخنازير لان اليهود مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك وقد حرم عليهم ذلك كسائر الأعمال وقد أمرهم أن يتفرغوا لعبادة ربهم في ذلك اليوم وكان ذلك في زمن داود عليه السلام فلما مسخوا خرجوا من تلك القرية هائمين على وجوههم متحيرين فمشوا ثلاثة أيام لا يأكلون ولا يشربون ثم ماتوا وهذا دليل لمن يقول إن المسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثا أيام ولم يحصل منه توالد ولا تناسل وفي الكشاف قيل إن أهل أيلة أي وهي قربة بين مصر ومدين لما اعتدوا في السبت قال داود عليه الصلاة والسلام اللهم العنهم واجعلهم للناس آية فمسخوا قردة ولما كفر أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام بعد المائدة قال عيسى اللهم عذب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي هذا كلامه فليتأمل فمكثو ثلاثة أيام لا يأكلون ولا يشربون فماتوا ثم إن جماعة من الصحابة شغلهم ما لم يكن لهم منه بد عن المسير لبني قريظة ليصلوا بها العصر فأخروا صلاة العصر إلى أن جاءوا بعد عشاء الآخرة امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصلين العصر إلا في بني قريظة فصلوا العصر بها بعد عشاء الآخرة أي وبعضهم قال نصلي ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم منا أن ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها وإنما أراد الحث على الإسراع فصلوها في أماكنهم ثم ساروا فما عابهم الله في كتابه ولا عنفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لأن كلا من الفريقين تأول